الواحدي النيسابوري
301
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ . . . « 1 » الآية . يريد : أنّهم كما اجتمعوا على الاستهزاء يجتمعون في جهنّم على العقاب « 2 » . 141 - قوله جلّ جلاله : الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ هذه الآية أيضا من صفة المنافقين قال الكلبىّ : ينتظرون بكم الدّوائر « 3 » والأحداث . فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ : أي ظهور على اليهود قالُوا للمؤمنين أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ : أي فأعطونا من الغنيمة وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ . قال ابن عبّاس : ظفر على المسلمين قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ : أي ألم نغلب عليكم « 4 » ؟ و « الاستحواذ » : الاستيلاء على الشّىء ؛ ومنه قوله : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ « 5 » : أي غلب واستولى . قال المبرّد : معناه : ألم نغلبكم على رأيكم ، ونصرفكم عن الدّخول في جملة المؤمنين . وقوله : وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : أي بتخذيلهم عنكم ، ومراسلتنا إيّاكم بأخبارهم . ومراد المنافقين بهذا الكلام : إظهار المنّة على الكافرين ؛ أي فاعرفوا لنا الحقّ في هذا عليكم . فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ : بين المؤمنين ( « 6 » والمنافقين « 6 » ) . قال ابن عبّاس : يريد أنّه أخّر عقاب المنافقين إلى الموت ، ( « 7 » ووضع عنهم « 7 » ) السّيف في الدّنيا . وقوله : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا . قال ابن عبّاس والسّدّىّ : حجّة يوم القيامة .
--> ( 1 ) والآية : إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً . ( 2 ) بيان هذا كما قال سعيد بن جبير : إن اللّه جامع المنافقين من أهل المدينة ، والمشركين من أهل مكة الذين خاضوا واستهزءوا بالقرآن في جهنم جميعا . ( الدر المنثور 2 : 718 ) . ( 3 ) حاشية ج : « جمع الدائرة ، وهي الحادثة » . ( 4 ) وهو تفسير السدى ، كما في تفسير الطبري 9 : 325 ) و ( الدر المنثور 2 : 718 ) وبلا نسبة في ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 136 ) . ( 5 ) سورة المائدة : 19 . ( 6 - 6 ) ج : « والكافرين » . ( 7 - 7 ) أ ، ب : « ورفع عنهم » .